( في العقيدةِ:
كل خراب العالم كان مكتوبا
قبلَ الآباء المقدَّسين
إذ كان مقدّرا
أن من بعدهم
تأتي كائنات ضئيلة ومشوّهة
مثلي _وصديقي الحميم_
سبق عليها القول
وتستحق ذلك..
ذلك أنه كان لابد
أن ينتهي الكون يوما ما
ولم يكن أنسب
من أقزام مجهرية مثلنا
تكون آخر من يغادر
ثم تغلق وراءها الباب)

أنا..
_وصديقي الحميم_
لا نعبرُ الطريق
قبل أن نراجع معا ً
إن كان الآباء المقدسون
قد سمحوا لنا بذلك.

لا نبتسم لبنات الثانوي
لأنه ربما قد يكون أحدهم
يمرُ الآن.

لا نكتب قصيدة النثر
ونخفيها في ستراتنا المكوية بعناية
كي لا يلاحظوا مثلا
أننا صرنا أكثر سعادة
أوأن أحدنا يخطئ
ويُصبّح عليهم
بعبارة غير موزونة.

(الآباء المقدسون:
هم الآباء الطيبون، الأوائل في المدارس، الشريفون في العمل، راقيو الفن، مهذبو اللغة، نظيفو السراويل. للاستزادة راجع المعجم فصل:الآباء المقدسون)

وعليه
فالآباء المقدسون غير مسئولين تماما
عن هيئاتنا الرثة الآن
ولا أرواحنا المنبعجة.

أنا.
أحاول على الدوام
أن أتذكر ما فعلت
كي أمشي مَحْنياَ كالمذنب.
صديقي الحميم.
يفكر في أن الله
سيمد كفه الجليلة يوما
ويربت عليه برفق.

لا أدري لمَ يتوقع ذلك
هوالمنتظم على العادة السرية.
إلا لأنه يشعر بالفعل، أنه غير المسئول عن كل ما حدث
في الخمسة والعشرين عاما الماضية
على الأقل، كان يفكر في الآباء المقدسين
قبل أن يقدم على شيء.
وبالتالي
ينطبق عليه حكم المجوسيّ
الذي قرر فجأة
أن يعبد الإله الصحيح
رغم أنه لم يره بعد.
في المظاهرة
سببتُ _وصديقي الحميم_
الآباء المقدسين
في البداية
كان هتافنا خافتا
ثم اشتعلنا
هتفنا إلى أن تقيأنا من التعب
جوار الرصيف
وفي طريق العودة
تذكرنا كل الواجبات المدرسية
التي كنا ندفعها كل ليلة أمامنا إلى الجَرْف
كل الحلوى التي مُنعنا عنها
كل القصائد التي لم نكتب
كل الرُتَب
التي استوقفتنا في الطريق
ولطخت وجوهنا بالسباب
فارتجفنا
وخفنا من الآباء المقدسين.

الآباء المقدسون
يمسكون بالجنازير
متعددة الأطوال
والطُرُز.
لا لشيء
بل من أجلنا نحن
نحن، المنجزات الصغيرة
التي لابد ألا تفشل أبدا
حتى لو قررت هي ذلك.
الملكيات الخاصة
الصغيرة
الجوّالة
التي شُوَّهت أرواحها بالكبريتيك
وضغطت في القالب
ليخرج من فتحات البيوت المستطيلة:
جنود صالحون
شعراء صالحون
آباء صالحون
ويملئون الشوارع.

ما حدث :
حين أحببنا
أفسدتْ علينا عيونَ الحبيبات
عفةُ الآباء المقدسين.
حين أغمضنا
أغلقت علينا جباهَنا
معرفةُ الآباء المقدسين.
حين سقطنا
أفسدَت علينا بكاءَنا
سِيَرُ الآباء المقدسين.
أنا _وصديقي الحميم_
طوّحنا بالكتب إلى البحر
فاندفعت من صدورنا كالرصاص
ملايين العصافير إلى السماء
وشهقنا من البهجة.

أنا.
وصديقي الحميم
نسير متلاصقيْ الظهور
يحمي أحدنا الآخر
إلى أن يتلاشى المقدسون
فنسير متجاوريْن.
نتنهدُ..
فيقفز أحدنا في الآخر، كالشبح.
أغني وحيدا بقية الليل.

907 total views, 2 views today