حديقة ذات ممرّات مُتَشعِبة

حجرة معيشة

كانت هنا نجمتان يا منى
وانطفأتا الآن
وللأبد.

ضاءت كل منهما بقرب الأخرى
ملايين الملايين من السنوات
جذبتا حولهما
كواكب معطوبة وأجراماً ضالة
أقماراً مثقوبة
ومفقودات من كل جوانب الكون
وغزلتا معاً
حجرة صغيرة
تسبح في الظلام العميم.

حجرة ينوس فيها
مركبة مفقودة جوار مكوك صديء
وهياكل مهشّمة حول أحجار مضيئة
نقطتي أنس خافت
تتلامسان عبر أجرامهما المعتمة
وتحدقان في الفراغ
في الوحشة المفتوحة

صرختا عالياً
لم يجب أحد
ولم يرتدّ صدىً.

نجتا من غارات قبائل المذنبات
المتغوّلة الجوالة
وأمسكت كل منهما بالأخرى
في الزحف المهيب للثقوب السوداء
مفغّرة الأفواه.
فاعتقدا في صحبة أبدية.
رغم أنهما رأتا معا
نجماً بعيداً
يبرد وحده
ويرتعش ويموت
لكن ذلك لم يغيّر شيئا
أليس هذا ما يحدث دائما؟

كانتا هنا
حيث أشير بالضبط
تأتلقان في هبوب عاصف
فيميزهما راقد على شاطئ
وسارٍ في البحر
وعاشقان على مرتفع
استيقظتا معاً إلى الوجود
كعيني قط
وانطفأتا الأن، معاً
إلى الأبد
رمشتا مرة أخيرة
فانفرطت حجرة المعيشة
طفت محتوياتها بعيداً
لتهيم مرة أخرى
في العماء
ولم يصرخ أحد أن هذا عبث
وظلم
وألم غير محتمل.
لم يكن هناك من يمكن لومه
أو عتابه
أو سؤاله لمَ
أيّ وجود كانت تزعجه حجرتهما الصغيرة
ليزيحها عن طريقه؟
أي سطح سيحط عليه غبار زفرتهما الأخيرة
أي حياة ستنبتُ حوله
فردوس أم جحيم
كانتا هنا يا منى
كانتا بالضبطِ هنا.

676 total views, 2 views today

« »

© 2018 حديقة ذات ممرّات مُتَشعِبة. Theme by Anders Norén.