ربما لأنني أحتاجُ لذلك
أتخيلُ أنكِ مثلا
مهجورةً كحديقةٍ خلفية
تُخفي في الظل
_بعيدا عن البابِ_
فجوة ًملتهبة الحوافْ

أنا أيضا مهجورٌ كالملعب القديم
تحت الأضواء المنسية
والمدرجات الخاوية
لابد أن تعرفي ذلك

يعزيني أن هاجرينا
ليسوا عظماء هكذا
أو سعداء هكذا
كما نتخيل
فقط
الدائرة مرت بنا قبلهم
_فمرّرنا لهم الخيط_
الذي سيمرّروه إلى غيرنا
الذين سيهجرونهم
يوماً ما
ويتركونهم مفتوحي النوافذ
يستيقظون بشعور مبهم بالخوف
وتدهمهم الوحشة
كضباب مفاجئ في صالة البيت

وسيحاولون..
سيقابلون المترو بوجوه ثابتة
كأنه لا يذكّرُ بأي شئ.
ويُقنعون السينما أنهم تجاوزوا الأمر
سعداء وفاقدي الذاكرة ْ

وسيحدث كذلك
أن تتحرك أناملهم بلا وعي
إلى أفواههم
فيبكون في كراهية ْ
يلهثون من الغضب
يتقيئون من الإهانة ْ
ثم يستلقون فارغين على الأريكة
أمام التلفاز
رماديّي العيون.

أشفقُ عليهم
هاجرينا
رقيقي القلب.

أعرف أننا دون شك
نحتاج الآن لقبلة عنيفة
لا تناسب مهجورا ومهجورة ً
التقيا صدفة في المترو
فميّز كلاهما الأخر

ربما لأن أحدا لا يلوم كوبا ظامئا
يسقط في النهر
ولا أرضا قديمة
تتشققُ لقطرة مفردة
إلا أننا سندرك بعد قليل
كم كان قاسيا هذا التعاطف
جافيا
بالنسبة لمهجوريْن
تحسس كلاهما منذ قليل
فجوة الآخر ملتهبة الحواف.

992 total views, 3 views today