حديقة ذات ممرّات مُتَشعِبة

كاريير شيفت

قبلتُ معطفي الأبيض وداعاً،
لكنه تنقّل معي من دولاب إلى آخر.
ليس هناك ما يسمى بــ”الطبيب السابق”.
رؤية الأرواح تفلت من منحنيات الأحداق وتطير
رؤية الأعضاء المبتورة تنتفض على الطاولات
رؤية أبناء مرضى الكبد
وأبناء مرضى الوهم
خلّف في روحي كهفاً
يطل على أمهات البثور والقرح الشاسعة.

فررتُ، لأنام.
لا يوقظني المريض الذي ظن الثرثرة المؤنسة سترتق كبده المتهدم.
ولا المريضة التي تطوف العنابر كالمسيح الذي لم يخلّص نفسه
ولا التي كنت أعايرُ لها الضغط، فرأيته في عينيها
ورائي
يقف عاقداً ذراعيه، في حِلم قديم.
كانت هذه مرتي الأولى.
وقف ورائي ينتظر أن ينتهي الطبيب الصغير من مساعيه المشكورة
ثم مد ذراعه فوق كتفي، وجذب روحها من الصدر
ورفرف من النافذة
ذئب أسود بجناحين هائلين.

ستة أشهر
ولا غفوة وحيدة.
كانت لدي هيئة طبيب جيد
ولم يكن لدي بلادة طبيب عظيم
فاخترتُ عملاً أخر أجيده:
التلصص.
بدلا من مراقبة البشر أثناء نوبتي
يتآكلون ببطء
سأتلصص عليهم ساهين وسعداء.
ناسين أقربائهم في المستشفيات
لا يعرفون مرضاي
ولا الذئبة الحمراء
ولا الدم كيف يصل إلى أسقف العنابر.
لا يرون ذئبا مجنحاً،
يقف وراءهم في كل الصور الجماعية
وصور أعياد الميلاد
أنا أراه، لا أزال
حارسَ غفوات الأطباء الجدد.

958 total views, 2 views today

« »

© 2018 حديقة ذات ممرّات مُتَشعِبة. Theme by Anders Norén.