“كنتُ وسيماً
ولكنْ ظليَ أحدبْ
أجره ورائي
فيحك قلبه المشوّه
في ضلوعي من الخلف.”

 

(1)

كان على الأحدبَ أن يواجه العالم.

 

(2)

الأحدب يجرّ ظله المنبعج
يسحبُ كتلته المعقوفة َ
ينظر إليه الناس
ولا ينظرُ إلى أحد
كان على الأحدب أن يفعل ذلك
يوماً ما
كان لابدّ أن يتأرجح َهكذا كالوحش
فيحدق فيه الناس
صامتين على جانبيه
ثم يبدأون في الرجم ْ

ذهاباً وإياباً
وكل يوم
وهو يضع دلوه في النهر
وهو ينظر إلى وجهه على الماء
ثم وهويدخل مخبأه
يضع الدلو
ويجلس ليكتب

 

(3)

وهكذا
رغم كل شئ
اعتاد عليه الناس
صار يجلس في المقهى
بنظّارةٍ وحيدة الذراع
_ وحيدا في الركن
ولكن لا بأسْ _
يصلي في المسجد ويشتري الجريدة
يحييه واحد أواثنان
_ من باب التسليةِ أيضا ولكن لا بأس _
فالأحدبُ
لم يطمح في أكثر من ذلك

لم يفكر في أن تحبه الجميلة حتى
أو يسأله أي أحد عما قرأ بالأمس
كل ما هنالك
أنه وجد أمنيةً ملقاة في الطريق
فمسحها وعلّقها على صدره
ثم طلبَ وجها حسنا يشبه الجميع
وهكذا
على الأرجح ْ
بدأتُ أنا في الوجود.

(4)

كانت مشكلة الأحدبَ، أعتقد ُ
أنه وثق كثيرا في أدبيات “تشيكوف”
وعلى الرغم
فقد كان يحلم بشمس حدباء
تطلع صباحا
وحبيبة حدباء
تنجب له طفلا أحدب، جميلا، يشبهه
فيذهبون إلى نهر أحدب
تلعب فيه أسماك ملونة حدباء.

تمنى بقسوة
لو وُجِدَ ذلك في رقعة ضئيلةٍ من الكون
فقد كان ذلك كافيا
ليخرج للناس في البلدة
ويصيح :
“يا مشوهين”
ويهشم نظارته الطبية
يرخي قامته
وينثني إلى الأرض.

واثقاً
أنْ لو انكفأ الجميع
في صباح أحد الأيام
حُدْبا، كلعنة جماعية
كان سيصبح محدثهم المفوّه في المقهى
عن أنْ بعد “هوجو”
جاء “جابرييل جارثيا ماركيز”
وأنه لم يعد يلزم الأحدبُ بعد الآن
تمني أن يستويَ في الليل
أميرا وسيما مخنثا
لتحبه “أزميرالدا”
أو ينهي أي قارئٍ روايته
دامعا كمستويّ الظهر.

أما عني
اعترف أنني لم أقابل بعد أحدا
قرأ “أحدب نوتردام”
فتخيل ذاته الأحدبَ
غيري.

 

(5)

لذلك
أسير قلقا
أخاف أن تنتهي الأمنية ُ
فينبعج قلبي للأمام.
أنحني
فيشهق الجميعْ
أركضُ
وأركض ُ
إلى أن يختفي الناس
أو أجد مدينة الحُدب في مكان ما.

1,059 total views, 2 views today