شيئان طاهران في وجهك:
قبلة أمك، تركت طابعاً مضيئا في وجنتك، يومض لك في الطرق المظلمة.
ولمسة الحبيبة، تهشّ عن جبينك الموت المتسلل كذبابة ٍ قاتمةْ.

شيئان يعذّبانك، ناتئان على قشرة مخّك:
مركز الإبصار، في غابة الحقائق المتراصة كالطوب الأحمر
ومركز ” الله “، النابض ككدمةٍ لم تبرد بعد.

شيئان يؤذيان روحك:
سعال جارك في الحافلة وهو يحكي لك عن سلم السماء، الذي سقط أمامه بغتة، ليعرج إلى فوق.
وابتسامة الجارة البدينة، تسألك في مرح عن الصحة والأحوال، بينما تعرفُ أن زوجها قد صفعها بالأمس، وسقط من يدك كوب الشاي حين سمعتَ الصوت.

ربما الآن ليس هو الوقت المناسب
لتذكر الشبح الرابض في دواليب المدينة كلها
يرفع عينيه إلى الذين يسحبون معطفا أو شالا
أو ينظفون المشاجب
فيزيحونه قليلا، ويتجاهلونه في صمتْ.
لكن اذهب وافتح دولابك
اخرجه، اجلِسهُ جوارك إلى السفرة
ليحدقَ فيك ساكتاً وانت تأكل:
الخوف من الفقد.

لا شيء يموتُ اثنين اثنين
الموت سينشغل بواحد على الأقل
في كل مرة
رتب أشيائك على الأرفف اثنين اثنين
الموت لا يُثنّي
أو ربما أنت لا تعرفُ الموت جيداً.

873 total views, 3 views today